ميرزا حسين النوري الطبرسي
314
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
الثالث من الأفعال القلبية [ في الذكر الحقيقي عند النوم : ] الذكر الحقيقي عند النوم كما تقدم في المقام الثاني عن الكافي باسناده عن الصادق ( ع ) أنه قال في موانع صدق الرؤيا : انها صادقة بعد الثلثين من الليل الا ان يكون جنبا أو يكون على غير طهر ؛ أو لم يذكر اللّه عز وجل حقيقة ذكره ؛ وفي مصباح الشريعة : واجعل كلّ نومك آخر عهدك من الدنيا واذكر اللّه بقلبك ولسانك . اعلم ذكرك اللّه تعالى في الملأ الأعلى وأثبت اسمك في ديوان السعداء انّ القلب إذا انشرح بنور المعرفة وذاق حلاوتها ، وأحسّ بردها ؛ وتمسك بعروتها ؛ وآنس بملازمتها يورث منه قهرا انجذابه اليه تعالى دائما وتوجهه في كل حال إلى مهيمن جلاله تعالى وعظمته ، وتصوره في كبريائه وسلطنته ، ويجد تمام حقيقته حاضرا بين يدي مولاه الباري له القاهر عليه المطلع على سرائره وخوافيه ، والواقف على همساته وبواديه ، الناظر إلى حرماته وسكناته في طاعاته وسيئاته وعباداته وعاداته ؛ المطالب منه في كل حالة له وشؤون ، وحركة وسكون ، فعلا وعملا وأدبا وشغلا ؛ ثم يصير هذا التوجه وتذكره حضور مقدس ذاته ، بما هو عليه من شرائف صفاته ، وهيمنة سلطانه وكبر شأنه ، وسعة رحمته وغفرانه وغناه ، وجوده وافتقار نفسه وضعفها وعجزها وذلها وفاقتها واحتياجه في كل حال إلى ما لا يحصي من نعمته تعالى وعلمه وبإرادته تعالى منه في كل آن ما يقربه اليه بالسنة أوليائه ، وخاصة أصفيائه داعيا إلى التأدب بآدابه ومراداته ، والتقلب في موجبات مرضاته ، والتجنب عن سخطه ومكروهاته ، فان وافق حضور واجب وإقامة سنة نهض شائقا إلى اتيانه ، مستعينا بقوته وإحسانه أو الابتلاء بحرام أو مكروه اعرض عنه مبغضا معتمدا على حوله وامتنانه أو اسداء معروف اليه قام بلوازم شكره بما أهداه اليه ، أو افتتانه ببلاء ومصيبة ألجم نفسه بالصبر عليه ، والشكوى اليه ، وسؤال رفعه عنه أو تذكره معصية سبقت منه رجع تائبا إلى بابه ، ومستعيذا بجنابه من غضبه وعقابه ، أو قدر له فراغ من شغل فكره مخلصا في عظمة اللّه ورحمته وغضبه